الشوكاني

262

نيل الأوطار

حديث أبي هريرة أخرجه أيضا أبو يعلى والبزار ، وفيه جرير بن أيوب البجلي وهو متروك ، لكنه أخرجه بهذا اللفظ البزار والطبراني في الكبير والأوسط من حديث عمار بن ياسر ، قال في مجمع الزوائد : ورجال البزار ثقات . قوله : ابن أم عبد هو عبد الله بن مسعود ، وقد روي أنه لم يحفظ القرآن جميعا في عصره صلى الله عليه وآله وسلم إلا هؤلاء الأربعة . والمصنف رحمه الله عقد هذا الباب للرد على من يقول إنها لا تجزئ في الصلاة إلا قراءة السبعة القراء المشهورين ، قالوا : لأن ما نقل آحاديا ليس بقرآن ، ولم تتواتر إلا السبع دون غيرها ، فلا قرآن إلا ما اشتملت عليه ، وقد رد هذا الاشتراط إمام القراءات الجزري فقال في النشر : زعم بعض المتأخرين أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ولا يخفى ما فيه ، لأنا إذا اشترطنا التواتر في كل حرف من حروف الخلاف انتفى كثير من أحرف الخلاف الثابتة عن هؤلاء السبعة وغيرهم ، وقال : ولقد كنت أجنح إلى هذا القول ثم ظهر فساده وموافقة أئمة السلف والخلف على خلافه ، وقال : القراءة المنسوبة إلى كل قارئ من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ ، غير أن هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح المجمع عليه في قراءتهم تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما نقل عن غيرهم اه . فانظر كيف جعل اشتراط التواتر قولا لبعض المتأخرين ، وجعل قول أئمة السلف والخلف على خلافه . وقال أيضا في النشر : كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح إسنادها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها ، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها ، سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم غيرهم من الأئمة عن المقبولين ، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة ، سواء كانت عن السبعة أو عمن هو أكبر منهم ، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف ، صرح بذلك المدني والمكي والمهدوي وأبو شامة ، وهو مذهب السلف الذي لا يعرف من أحدهم خلافه ، قال أبو شامة في المرشد الوجيز : لا ينبغي أن يغتر بكل قراءة تعزى إلى أحد هؤلاء السبعة ويطلق عليها لفظ الصحة وأنها نزلت هكذا ، إلا إذا دخلت في تلك الضابطة ، وحينئذ لا ينفرد مصنف عن غيره ، ولا يختص ذلك بنقلها عنهم ، بل إن نقلت عن غيرهم من القراء فذلك لا يخرجها عن الصحة ، فإن الاعتماد على استجماع تلك الأوصاف لا على من تنسب إليه ، إلى آخر كلام الجزري الذي حكاه عنه صاحب الاتقان . وقال أبو شامة : شاع على ألسنة جماعة من المقرئين